مناع القطان
71
مباحث في علوم القرآن
9 - وأخرج مسلم عن ابن عبّاس قال : « آخر سورة نزلت إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ وحمل ذلك على أنّ هذه السورة آخر ما نزل مشعرا بوفاة النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم كما فهم بعض الصحابة ، أو أنّها آخر ما نزل من السّور . وهذه الأقوال ليس فيها شيء مرفوع إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم . وكلّ قال بضرب من الاجتهاد وغلبة الظن . ويحتمل أن كلا منهم أخبر عن آخر ما سمعه من الرسول ، أو قال ذلك باعتبار آخر ما نزل في تشريع خاص أو آخر سورة نزلت كاملة على النحو الذي خرّجنا به كل قول منها . أما قوله تعالى ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً 3 - المائدة ) فإنها نزلت بعرفة عام حجة الوداع ، ويدل ظاهرها على إكمال الفرائض والأحكام ، وقد سبقت الإشارة إلى ما روي في نزول آية الربا ، وآية الدين ، وآية الكلالة ، وغيرها بعد ذلك . لذا حمل كثير من العلماء إكمال الدين في هذه الآية على أن اللّه أتم عليهم نعمته بتمكينهم من البلد الحرام ، وإجلاء المشركين عنه ، وحجهم وحدهم دون أن يشاركهم ، في البيت الحرام أحد من المشركين ، وقد كان المشركون يحجون معهم من قبل وذلك من تمام النعمة ( وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ) قال القاضي أبو بكر الباقلاني في « الانتصار » معلقا على اختلاف الروايات في آخر ما نزل « هذه الأقوال ليس فيها شيء مرفوع إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ويجوز أن يكون قاله قائله بضرب من الاجتهاد وغلبة الظن ، ويحتمل أن كلا منهم أخبر عن آخر ما سمعه من النبي صلى اللّه عليه وسلم في اليوم الذي مات فيه أو قبل مرضه بقليل ، وغيره سمع منه بعد ذلك وإن لم يسمعه هو ، ويحتمل أيضا أن تنزل هذه الآية التي هي آخر آية تلاها الرسول صلى اللّه عليه وسلم مع آيات نزلت معها فيؤمر برسم ما نزل معها بعد رسم تلك ، فيظن أنه آخر ما نزل في الترتيب » « 1 » . أوائل موضوعية : وتناول العلماء أوائل ما نزل بالنسبة إلى موضوعات خاصة ، ومن ذلك : 1 - أول ما نزل في الأطعمة : أول آية نزلت بمكة آية الأنعام
--> ( 1 ) أنظر الإتقان صفحة ( 27 ) ج 1 . ونص العبارة الأخيرة في الزركشي : « فيؤمر برسم ما نزل معها وتلاوتها عليهم بعد رسم ما نزل آخرا وتلاوته ، فيظن سامع ذلك أنه آخر ما نزل في الترتيب » انظر البرهان ص 210 ، ج 1 ، وفي نقل الاتقان شيء من التحريف .